الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

162

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ووضوح ! ! ! ثم تتطرق الآية الأخيرة إلى علم الله في الغيب والشهادة : لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون . والآية في واقعها تهديد للكفار وأعداء الحق ، بأن الله عز وجل ليس بغافل عنهم ، سرهم وعلانيتهم ، وكل سينال جزاءه بما غرفت يداه . فهم مستكبرون وأنه لا يحب المستكبرين ، والاستكبار على الحق من علامات الجهل بالله عز وجل . إن كلمة " لاجرم " متكون من " لا " و " جرم " وتستعمل عادة للتأكيد بمعنى ( قطعا ) ، وأحيانا بمعنى ( لابد ) ، وفي بعض الأحيان تستعمل كقسم مثل : ( لا جرم لأفعلن ) . أما كيف أمكن استخراج هذه المعاني من كلمة " لا جرم " فذلك لأن " جرم " في الأصل بمعنى القطف وقطع الثمار من الأشجار ، وعندما تدخل عليها " لا " يكون مفهومها : أن لا شئ يستطيع قطع هذا الموضوع ومنعه من التحقق ، ولهذا يستفاد منها معاني : قطعا ، ولابد ، وأحيانا القسم . * * * 2 بحث 3 من هم المستكبرون ؟ وردت كلمة الاستكبار في آيات كثيرة من القرآن الكريم باعتبارها إحدى الصفات الذميمة الخاصة بالكفار ، ولتعطي معنى التكبر عن قبول الحق . ففي الآية السابقة من سورة نوح : وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في أذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا . وفي الآية الخامسة من سورة المنافقين : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم